السيد الطباطبائي
231
تفسير الميزان
وقوله : " عن ذكرى على ولاية أهل البيت عليهم السلام وهي من روايات الجري دون التفسير كما توهم . وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اتبع كتاب الله هداه الله من الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة ، وذلك أن الله يقول : " فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى . أقول : الحديث ينزل قوله تعالى : " فلا يضل " على الدنيا وقوله : " ولا يشقى " على الآخرة فيؤيد ما تقدم في تفسير الآية . وفي المجمع في قوله تعالى : " فإن له معيشة ضنكا " : وقيل : هو عذاب القبر عن ابن مسعود وأبي سعيد الخدري والسدي ، ورواه أبو هريرة مرفوعا . وفي الكافي بإسناده عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عزو جل : " ونحشره يوم القيامة أعمى " قال : قلت : سبحان الله أعمى ؟ قال : نعم أعماه الله عن طريق الحق . أقول : وروى مثله القمي في تفسيره مسندا عن معاوية بن عمار والصدوق في من لا يحضره الفقيه مرسلا عنه عن أبي عبد الله عليه السلام . والرواية في تخصيصها عمى يوم القيامة بطريق الحق وهو طريق النجاة والسعادة تؤيد ما تقدم في تفسير الآية . * * * وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ( 127 ) - أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم أن في ذلك لايات لأولي النهى ( 128 ) - ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ( 129 ) .